محمد بن أبي بكر الرازي

299

حدائق الحقائق

وحالتا الهيبة والأنس ، وإن جلّتا ، فأهل الحقيقة يعدونهما نقصا لتضمنهما تغير العبد ، فإن أهل التمكين سميت أحوالهم عن التغيير ، فلهم كمال المحو في وجود العين ، فلا هيبة لهم ولا أنس ، ولا علم ، ولا حس ، وارتقاؤهم من هذا المقام بالوجود . وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى . وحكى عن « أبي سعيد الخراز » « 1 » أنه قال : تهت في البادية مرّة فكنت أقول : أتيه فلا أدرى من التّيه من أنا * سوى ما يقول النّاس فىّ وفي جنسي أتيه على جنّ البلاد وإنسها * فإن لم أجد شخصا أتيه على نفسي فهتف بي هاتف يقول : أيا من يرى الأسباب أعلى وجوده * ويفرح بالتّيه الدّنىّ وبالأنس فلو كنت من أهل الوجود حقيقة * لغبت عن الأكوان والعرش والكرسي وكنت بلا حال مع اللّه واقفا * خليا عن التّذكار للجنّ والإنس ] « 2 »

--> ( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) حتى هنا سقط من ( ج ) كل هذا ! .